نصر علام لـ (مصر الآن): واشنطن وطهران بين التهدئة والتصعيد.. والعالم يترقب سيناريو الحسم
أكد الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الموارد المائية والري الأسبق والمحلل السياسي في تصريحات خاصة لـ (مصر الآن) إن المشهد الدولي يشهد حالة من الترقب الحذر في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تزايد المؤشرات التي تجمع بين احتمالات التهدئة والتصعيد في آنٍ واحد.
وأوضح علام أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة صعبة عالميًا، في ظل تراجع نسبي في نفوذها الدولي وتحديات اقتصادية متراكمة، وهو ما ينعكس على طريقة إدارتها للأزمة مع إيران، ويدفعها أحيانًا إلى التصعيد، وأحيانًا أخرى إلى البحث عن مسارات تفاوضية.
وأشار إلى أن القرار الأمريكي لا يزال يتأثر بضغوط قوى خارجية تدفعه نحو استمرار التشدد، خاصة فيما يتعلق بضرورة ضمان عدم امتلاك إيران لقدرات نووية، وهو هدف يواجه تعقيدات كبيرة في ظل البيئة الإقليمية والدولية، إلى جانب ما يثار حول ازدواجية المعايير في التعامل مع القدرات النووية في المنطقة.
وأضاف أن الطروحات المطروحة لا تقتصر على الملف النووي فقط، بل تمتد إلى تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية، وهو ما يمثل نقطة خلاف شديدة الحساسية، نظرًا لارتباطه المباشر بعقيدة الأمن القومي الإيراني.
وأكد وزير الري الأسبق أن أحد الأهداف الاستراتيجية لواشنطن يتمثل في محاولة إعادة تشكيل سلوك إيران الإقليمي بما يتماشى مع المصالح الأمريكية في منطقة الخليج، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لاستمرار نفوذها، إلا أن هذا المسار يصطدم بوجود قوى دولية فاعلة مثل روسيا والصين، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.
وفي المقابل، لفت د. علام إلى أن إيران تتمسك بالحفاظ على نفوذها الإقليمي في عدد من الساحات، من بينها لبنان والعراق واليمن، وهو ما يمثل محور خلاف رئيسي مع الولايات المتحدة وحلفائها، ويجعل فرص الوصول إلى اتفاق شامل أمرًا بالغ الصعوبة.
وتساءل د. نصر علام عن مدى إمكانية أن تقدم واشنطن استجابة، ولو جزئية، لبعض المطالب الإيرانية كمدخل لتخفيف حدة التوتر، مشيرًا إلى أن التوصل إلى حلول وسط قد يكون الخيار الأكثر واقعية لتجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
ورجّح أن يشهد المشهد في الفترة المقبلة طرح سيناريوهات للتسوية، من بينها تفاهمات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني مقابل حوافز أو ترتيبات اقتصادية، بما يتيح لكل طرف تحقيق قدر من المكاسب دون الوصول إلى صدام مباشر.
كما حذر من تداعيات استمرار التصعيد على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وباب المندب، وما قد يترتب على ذلك من اضطراب في حركة التجارة وارتفاع في تكاليف الشحن والطاقة.
وأشار إلى أن التحركات المتسارعة في منطقة القرن الأفريقي تعكس حجم الصراع الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن هذه التطورات تضيف أبعادًا جديدة للأزمة، وتزيد من تعقيد حسابات جميع الأطراف.
وفي ختام تصريحاته، شدد علام على أن العالم يقف أمام مفترق طرق حقيقي بين التهدئة والتصعيد، مؤكدًا أن الحسم لن يكون عسكريًا بقدر ما سيكون نتاج توازنات سياسية معقدة، وقدرة الأطراف على إدارة الصراع دون الانزلاق إلى مواجهات عسكرية كبيره.

